الشيخ محمد تقي الآملي

138

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بعقد المضاربة لا المعاوضة ، وإن شئت قلت إن الربح من حيث هو ليس مندرجا في موضوع أدلة التجارة إذ لا يصدق على حصة العامل انه مال اتجر به أو عمل به ، هذا ولكنه يرد على الأول بأن تزلزل الملك بما ذكر لا يمنع عن ثبوت الزكاة لسلطنة العامل على رفعه بالفسخ أو القسمة مع أنه تزلزل الملك من حيث البقاء وهو لا يمنع عن ثبوتها كما إذا ملك النصاب بالعقود الجائزة المملكة حيث إن أشرافها على رجوع المالك لجوازها لا يمنع عن ثبوت الزكاة ، وعلى الثاني بأن العامل إذا قصد بعمله الاسترباح يكون كالاستيجار بالأعمال بقصد الاكتساب ، وقد عرفت في الأمر الأول من الأمور المذكورة في أول مباحث زكاة التجارة ان القول بثبوت الزكاة فيه مما لا بأس به ، وعلى ذلك فالأقوى ثبوت الزكاة في حصة العامل إذا بلغ النصاب مع اجتماع الشرائط . الثاني في أنه إذا قلنا بثبوت الزكاة في حصة العامل فهل له إخراجها من عين مال المضاربة قبل استقرار ملكه عليه بالإنضاض والقسمة مع المالك ؟ أو فسخ المضاربة أم لا ( وجهان ) بل قولان ، فعن المبسوط والتحرير وغيرهما هو الأخير ، مستدلا له بان الربح وقاية لرأس المال ، فإذا أخرجه واتفق الخسران يصير النقص على المالك ، فهو حينئذ كالمرهون عنده لذلك ، وعن الخلاف والمعتبر والإرشاد هو الأول ، قال في الشرائع : لأن استحقاق الفقراء له إخراجه عن كونه وقاية ، وجعله في الجواهر أشبه بأصول المذهب وقواعده بناء على تعلق الزكاة بالعين ، واستدل له باقتضاء تعلقها بالعين كغير زكاة التجارة من أقسام الزكاة دخولها في ملك الفقراء بمجرد تعلق الخطاب وبه تبطل صفة الوقاية حيث إنها كانت في الربح بما هو للعامل لا إذا صار ملكا للفقير ، واستصحاب بقائها بعد صيرورة الربح ملكا للفقير إثبات للحكم بالاستصحاب مع تبدل الموضوع ، ولا يصح القول بمنع الوقاية عن دخول الربح في ملك الفقير ، وبعبارة أخرى عن تعلق الزكاة لأنه خلاف الفرض حيث إن هذا الكلام انما هو بعد فرض تعلقها بمال العامل وحصته أولا ، ومنافاته لإطلاق أدلة الزكاة أو عمومها ثانيا إلى أن قال ( قد ) هذا كله بناء على كون الزكاة في العين ،